السيد مصطفى الخميني
59
تفسير القرآن الكريم
المشركون ولوا مدبرين ، فأنزل الله * ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) * ( 1 ) " ( 2 ) . ومن العجيب ما أفتى به أبو حنيفة من إيجاب الإسرار بها في الجهرية والإخفاتية ، وبه قال الثوري ، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وعمار وابن الزبير ، وهو قول الحكم وحماد ، وبه قال أحمد بن حنبل وأبو عبيد ، وروي ذلك عن الأوزاعي أيضا ، وحكاه أبو عمر بن عبد البر في " الاستذكار " ( 3 ) . ولأجل اشتهار هذه الفتوى قيل : إن الجهر بها في الإخفاتية للمأموم مشكل ، لأن المطلقات من أحاديثنا ناظرة إلى رأيهم ، فيشكل انعقاد الإطلاق لها بالنسبة إلى الجهرية . وهم قد احتجوا بما رواه أنس ( 4 ) ، وقد مر : أن رواياته مضطربة في هذه المسألة ، فقد احتج من أنكر أنها من القرآن أو الفاتحة أو بعدم وجوبها في الفريضة بروايته ، ومن أثبت وجوبها فيها - أيضا - بروايته . وقيل : هذا الرأي هو الجامع بين الآثار وسبب الاتفاق بين الأخبار ، ويخرج به عن الخلاف في قراءة البسملة ( 5 ) . وهو غريب ، فإنه كيف يخرج به وقد أفتى رئيسهم - مالك -
--> 1 - الإسراء ( 17 ) : 46 . 2 - تفسير العياشي 1 : 20 / 6 . 3 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 96 ، وانظر التفسير الكبير 1 : 203 . 4 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 96 . 5 - نفس المصدر .